أحمد بن محمد ابن عربشاه
511
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
[ 90 ] [ من أخبار موسى الكليم عليه السلام : ] وروى : أن موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم ، في بعض مناجاته وسؤاله حاجاته سأل الله من فضله أن يريه نكتة من عدله ، فأمره أن يتوجه إلى مكان ويختفى فيه عن العيان ، فامتثل لما به أمر واختفى في ذلك المكان ، على شط نهر فما كان بأسرع من قدوم إنسان إلى ذلك المكان ، فبمجرد ما وصل إليه نزع من ملبوسه ما عليه ، وكان معه كيس فيه مال نفيس ، فأودعه ثيابه ورام في الماء انسيابه ، فدخل في ذلك النهر وغلغل فيه إلى أن غاب عن النظر . فاقبل فارس فوجد ثيابا بلا حارس ، فنزل عن الدابة وفتش ثيابه ، وأخذ كيس الذهب وركب فرسه وذهب ، وأسرع في الذهاب إلى أن زال شخصه وغاب ، ثم أقبل شخص ذو شجب وعلى ظهره حزمة حطب ، فانتهى إلى الماء وقد برح به الظما وأمضه التعب ، وأخذ منه النصب ، فطرح عن ظهره الحطب ، وقصد الراحة وقد ظهر الذي كان في السباحة ، فوجد عند ثيابه شخصا من أترابه ، فاستأنس به وتأوه لمكتئبه وما يقاسيه من نصبه ، ثم اشتمل ملبوسه وتفقد كيسه ، فما وجده ، فعض يده ، فسأل الحطاب عما كان في الثياب ، وطلب منه الكيس بالتعبيس « 1 » ، فقال : ما رأيته ولا حويته ، فقال : هل كان معك أحد ، فقال : لا ، والواحد الأحد ، قال : فهل كان هناك سواك ، قال : لا ، والذي سواك ، قال : يا أخي أنا وضعت الهميان « 2 » بيدي في هذا المكان ، ولم يطل على ذلك زمان ، ولا حضر سواك حيوان ، ولا طمث عذراء هذا الموضع إنس ولا جان ، فلا أشك أنك أخذته ، ولنفسك افتلذته . فأقسم بعالم الخفيات وكاشف البليات ، المطلع على الضمائر والنيات ،
--> ( 1 ) التعبيس : الكلح والغضب . ( 2 ) الهميان : كلمة فارسية وهي كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط .